محمد متولي الشعراوي
9189
تفسير الشعراوي
نحشر : أي : نجمع ، والوفد هم الجماعة ترِدُ على الملِك لأخْذ عطاياه ، جمعها وفود ، والواحد وافد . وهذه حال المتقين حين يجمعهم الله يوم القيامة وَفْداً لأخذ عطايا ربهم تبارك وتعالى . ولا تظن أنهم يُحشَرون ما شين مثلاً ، لا ، بل كل مؤمن تقي يركب ناقة لم يُرَ مثل حُسْنها ، رَحْلها من ذهب ، وأزمّتها من الزبرجد . وفي المقابل يقول الحق تبارك وتعالى : { وَنَسُوقُ المجرمين إلى جَهَنَّمَ } نسوق : والسائق يكون من الخلف ينهرهم ويزجرهم ، كما جاء في قوله تعالى : { يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا } [ الطور : 13 ] ولم يقل مثلاً : نقودهم ؛ لأن القائد يكون من الأمام ، وربما غافله أحدهم وشرد منه . وقوله تعالى : { وِرْداً } [ مريم : 86 ] الوِرْد : هو الذَّهَاب للماء لطلب الريِّ ، أما النار فمحلُّ اللظى والشُّواظ واللهب والحميم . فلماذا سُمِّي إتيان النار بحرِّها ورِدْاً ؟ وهذا تهكُّم بهم ، كما جاء في آيات أخرى : { وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كالمهل يَشْوِي الوجوه } [ الكهف : 29 ] . وأنت ساعةَ تسمع ( يغاثوا ) تنتظر الخير وتأمل الرحمة ، لكن هؤلاء يُغاثون بماء كالمهل يشوي الوجوه .